
هل يمكن للذكاء الاصطناعي جعل الهجرة المناخية أكثر عدالة؟
ملايين الأشخاص مضطرون بالفعل لمغادرة منازلهم بسبب التغيرات المناخية. الجفاف الطويل، وارتفاع منسوب المياه، والعواصف الشديدة: هذه الظواهر تدفع مجتمعات بأكملها للنزوح، غالبًا دون موارد كافية للتكيف أو إعادة البناء. يواجه المهاجرون المناخيون، سواء كانوا يفرون مؤقتًا أو بشكل دائم، مخاطر متزايدة على صحتهم وأمنهم واندماجهم. ومع ذلك، يمكن أن تتحسن أوضاعهم بفضل أدوات لا تزال غير مستغلة بشكل كاف في هذا المجال: تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي مستخدم بالفعل للتنبؤ بالكوارث الطبيعية، ومراقبة تطور المناخ، وتحسين أنظمة الرعاية الصحية. عند تطبيقه على الهجرة المناخية، يمكن أن يغير الطريقة التي تتوقع بها المجتمعات، وترافق، وتدمج هذه النزوح. على سبيل المثال، تحلل النماذج الحاسوبية الآن بيانات الأقمار الصناعية في الوقت الفعلي لتحديد المناطق المعرضة لخطر الفيضانات أو التصحر. هذه المعلومات تسمح بالعمل قبل أن يضطر السكان لمغادرة منازلهم، من خلال تعزيز البنية التحتية المحلية أو تنظيم عمليات إعادة توطين مخططة. في دول مثل إثيوبيا، ساعدت مثل هذه الأنظمة بالفعل في حماية مئات الآلاف من الأشخاص وأراضهم الزراعية.
يقدم الذكاء الاصطناعي أيضًا حلولًا لتقليل عدم المساواة التي تواجه المهاجرين بعد النزوح. تساعد الخوارزميات في تحديد احتياجات الرعاية الصحية، والتنبؤ بحدوث الأوبئة في مخيمات اللاجئين، أو تسهيل الوصول إلى التعليم للأطفال المشردين. تعتمد التطبيقات المحمولة، القائمة على التعرف على الصوت أو معالجة اللغة الطبيعية، على تعلم اللغات والتكامل الاجتماعي. في بعض مناطق شرق أفريقيا، تربط المنصات الرقمية المهاجرين بالخدمات الطبية المحلية، مما يحسن وصولهم إلى الرعاية الصحية.
ومع ذلك، هذه التقدمات ليست خالية من المخاطر. تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات قد تزيد من عدم المساواة بدلاً من تقليلها إذا كانت متحيزة أو غير كاملة. تعاني المناطق الأكثر عرضة للخطر، والتي تقع غالبًا في الجنوب العالمي، من نقص حاد في البيانات المحلية الدقيقة. بدون جمع دقيق وشامل للبيانات، قد تتجاهل الأدوات المتطورة واقع السكان الأكثر تعرضًا للخطر. بالإضافة إلى ذلك، يثير البصمة البيئية لبعض التقنيات تساؤلات: استهلاك الطاقة الكبير لتدريب النماذج المعقدة يساهم بشكل متناقض في الاحتباس الحراري الذي من المفترض أنها تحاربه.
لكي يخدم الذكاء الاصطناعي العدالة المناخية حقًا، يجب أن يشارك في تصميمه المجتمعات المعنية. هذا يعني إشراك المهاجرين والسلطات المحلية والخبراء الميدانيين في تطوير الأدوات، حتى تستجيب هذه الأدوات لاحتياجات حقيقية وتحترم الحقوق الأساسية. هناك أيضًا حاجة إلى أطر تنظيمية صارمة لضمان شفافية الخوارزميات، وحماية البيانات الشخصية، وتجنب أي شكل من أشكال التمييز الآلي.
التحدي كبير: الانتقال من إدارة الأزمات، حيث تكون النزوح المناخي مفروضة، إلى نهج استباقي يعزز مرونة السكان. لن يحل الذكاء الاصطناعي وحده الأسباب الجذرية للهجرة المناخية، لكنه يمكن أن يصبح رافعة قوية لتخفيف عواقبها الأكثر ظلمًا. بشرط أن يتم تصميمه بعدل واعتدال وبتعاون وثيق مع أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه.
Crédits et attributions
Source principale
DOI : https://doi.org/10.1057/s41599-026-07087-1
Titre : Artificial intelligence and climate migration equity
Revue : Humanities and Social Sciences Communications
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Lawrence A. Palinkas; Mustafa F. Özbilgin; Miriam Aczel; Nathalie Ortar; Claire Monteleoni; Sarab Sethi; Eric Rice; Bistra Dilkina; Michalle Mor Barak